المطرب العراقي الريفي الفنان سلمان المنكوب.




المطرب العراقي الريفي الفنان سلمان المنكوب.


 رياض محسن المحمدوي.

سلمان بن غلام بن علي بن شرهان بن سالم من عشيرة العواشق - البو عامر. والمعروف  بسلمان المنكوب . ولد عام 1918 في ناحية المجر الكبير - ميسان، مدينة الكميت من أسرة ريفية كان والده رجل دين . تولع المنكوب بالغناء منذ صغره بالغناء. رغم محاولات والده العدول عنه دون جدوى وعندما اصبح شابآ رحل إلى بغدادعام 1945 ودخل عالم الاذاعةعام 1948 وسجل العديد من حفلات للاذاعة وعند انتشارشركات التسجيل الكاسيت بالعراق والتي دخلت إلى كل بيت عراقي. فرغم أن التعليم الرسمي لسلمان المنكوب يختصر على القراءة والكتابة إلا أنه قارئ جيد للتاريخ, ويحفض من الشعر الفصيح ويجيد كتابة الشعر العامي كالابوذية والزهيري والدارمي وكثير من أغانية من نظمه. ويذكر المنكوب أنه كتب قصيدة شعر في مدح اديسون مخترغ الكهرباء والقائد الهندي غاندي. كما أن المنكوب يتحدث بالإضافة إلى العربية:الإنجليزية, والفارسية، والتركية، والروسية، والهندية. ذلك لكونه عمل كبحار في بدايات حياته في البصرة. وهو كما يذكر بأنه يملك ذاكرة تكاد تكون آلة تصوير فوتغرافية فهو يتذكر الشعر, والأماكن، والأحداث وتفاصيلها. تأثر في حياته بالمطرب العماري السيد فالح وتعلم منه الغناء. كما أن سلمان المنكوب يملك رؤى في الحياة نابعة من نظرة دينية عميقة يختلط بها أفكارعمر الخيام ويقول في مقابلة مع جريدة الصباح :"منذ طفولتي طلقت الدنيا، ولم ازل اصر على رأيي، كنت اتأمل الأشياء والمخلوقات بعمق منذ صغري، انظر إلى الشجرة كيف جاءت ومتى اخضرت اغصانها ونضجت ثمارها، وهذه تحيلني إلى قدرة الخالق، عرفت منذ زمن بعيد حكمت وجودنا، فرحت اعيش حياتي بكل عنفوان. عشقت بقوة واحببت كثيرا، وكنت (خيامي) المزاج نسبة إلى الشاعر عمر الخيام. ويختم قوله، وها أنت ترى انني وصلت إلى الشيخوخة وضنك العيش والمرض، وعصاي التي لا اهش بها غنمي انما لأخيف احفادي الصغار وادعوهم إلى الصلاة والحد من شقاوتهم. وقد جاءت تسميته بالمنكوب نسبة لنكبة حلت به كما يذكر سلمان المنكوب في مقابلة معه .
ان سلمان المنكوب مطرب وشاعر وملحن وعازف عودو كمان وربابة. وله لون خاص وطريقة خاصة بالأداء امتلك بها القلوب والاسماع. فهو ذو حنجرة قوية واسعة المساحات وبقيتْ هذه الحنجرة واسعة المساحات حتى بعد بلوغه العقد الثامن. غنى سلمان المنكوب جميع الاطور كالعنيسي، الحياوي, الشطراوي, الشطيت, المستطيل, الركباني, المحبوب، المجراوي، جبير الكون، العياش, الصبي, اللامي ,المستطيل، الغافلي، الحويزاوي, المحمداوي وغيرها. وتعتبر قراءة سلمان المنكوب لهذه الأطوار قراءة قياسية, أى إذا حصل اشكال في القراءة تُعتبر أو تُراجع قراءة سلمان المنكوب لحل هذا الاشكال. ولكن فوق ذلك أضاف سلمان المنكوب طورا خاصا به، والطور هو سلم موسيقي كامل غير ناقص وبدون عوج ولايصل لهذه المرحلة الا كبار المطربين, ومن خلال هذا الطور استطاع سلمان المنكوب أن ينقش اسمه في ذاكرة التاريخ الموسيقي فهو من القلائل المُبتكرين والمُخترعين. ويتحدث سلمان المنكوب عن طوره فيقول :لم يقلدني أحد، لأن طوري صعب، حاول المرحوم رياض أحمد ان يقرأ على طريقتي ولم يوفق، فقد دعاني المرحوم رياض في بيت الشاعركاظم إسماعيل الكاطع، لكنه لم يستطع تقليدي ومع ذلك اخذ عني أبو ذية وكذلك قحطان العطار، الذي اعطيته موال اماه لا تحزني". يقول سلمان المنكوب .انا اثق بجمهوري، فحتى بعد رحيلي سيُقبل الجمهور على اغنياتي وسيكون ثمنها مضاعفاً فربما لم احصل على مجد مادي لكني حظيت بحب الناس وتقديرهم، فأنا اينما ذهبت القى الحفاوة والتكريم، جمهوري ليس الناس البسطاء، انما هم النخبة، لأني اديب وشاعر ومغن وشبيه الشيء منجذب اليه." سجل سلمان المنكوب لبيضافون والجقماقجي, والاذاعة والتلفزيون العراقيين. وله قرابة 600 البوم غنائي . وقد غنى سلمان المنكوب في كافة المناسبات سواء كانت وطنية، حفلات زواج، بل حتى الرثاء وهو أفضل من أداه .
كان المنكوب مزواج يحب الارتباط بالنساء يذكرباحدى مقابلاته أنه تزوج احدى عشرة مرة 11 مرة وله  18بنت و 42 ولد .يقول سلمان المنكوب متحدثا عن قصته مع الزعيم الراحل عبدالكريم قاسم التي زادت حبه وتعلقه به، وتعود به الذاكرة إلى تلك السنين الخوالي ويذكر المنكوب حيث كان في السجن: - سجنت لقضية شخصية، بينما كنا في الزنزانة، وصلت بشارة، فرح بها المساجين، وهي مرحمة، فخرج من خرج، وخفضت احكام البعض. اما انا فلم تشملني المرحمة، فأصابني الهم والحيف وضاقت بي الدنيا، فكتبت قصيدة اشرح فيها مظلمتي وأبث فيها شكواي وحزني ويقرأ لنا المنكوب ابياتها التي مازال يتذكرها جيدا ومنها:
كلها طلعت بس ترى المنكوب ظل  .. أظن توفيقي يا خويا بي عطل
وين انطي الوجه من غيرك اليوم ... يا زعيم الشعب يا عبد الكريم
واذ بأخي يأتي ومعه بشارة الخير، فقصيدتي قرأها الزعيم، وخط عليها بالقلم الأحمر، حيث شملني بالمرحمة، وخفضت محكوميتي من عشر سنوات إلى سبع سنوات.. لكن جرت الرياح بما لا تشتهي السفن، فقد حدث الانقلاب، بعدها نقلت إلى سجن بعقوبة ثم إلى البصرة، حيث اعيدت محاكمتي ووبخني الحاكم، الذي اخرج القصيدة كشهادة ادانة لي، وصب جام غضبه علي قائلاً:”خلّي يفيدك زعيمك“ لاغياً المرحمة وهددني، إذا نطقت بكلمة أخرى، سيضاعف الحكم عليّ، وهكذا قضيت عشر سنوات في السجن.ويعقب المنكوب، هذه القصة نموذج لقرب رئيس الوزراء  عبد الكريم قاسم من هموم المواطنين، وهذه هي الشفافية، مواطن يكتب لرئيسه ثم يأتيه الجواب بخط يده، فالرجل صاحب مروءة، ولا تلومني بحبه.. ثم تخنقه العبرة.. وتسيل دموعه على خديه، . ويتحدث عن الرئيس العراقي الراحل أحمد حسن البكر بأنه التقى به وأعطاه بطاقة حمراء لازال يحتفظ بها وقال له : لا منكوب بعد اليوم .
وفاته: توفي سلمان المنكوب في الثاني من ايلول سبتمبر 2011, بعد صراع طويل مع المرض وقد شُيع مثواه الأخير من داره في مدينة الثورة  بغداد إلى مقبرة وادي السلام في مدينة النجف. وبرحيله تنطوي صفحة من صفحات الغناء العراقي الريفي. فهو من عمالقة الرواد الريفيين عاصر داخل حسن وناصر حكيم كما أنه القمة الكبرى من مغني الريف المعاصرين. ورحيله ترك فراغا من الصعب تعويضه ولاسيما أن سلمان المنكوب بأدائه ولحنه وشعره واداءه المميز (رحمه الله.


 سلمان المنكوب 

 سلمان المنكوب 

 سلمان المنكوب 
 
 سلمان المنكوب  

 
 سلمان المنكوب مع عبادي العماري

سلمان المنكوب

سلمان المنكوب

سلمان المنكوب

سلمان المنكوب مع المطرب جويسم كاظم

سلمان المنكوب

سلمان المنكوب طور الركباني

حديث مع سلمان المنكوب

سلمان المنكوب نايل حويجه

سلمان المنكوب طور المحمداوي

سلمان المنكوب

سلمان المنكوب سويحلي

سلمان المنكوب

سلمان المنكوب

سلمان المنكوب

سلمان المنكوب رثاء المطرب سيد محمد

سلمان المنكوب موال

سلمان المنكوب

سلمان المنكوب على فراش المرض

---------------------------------------
صور












تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المطرب العراقي الريفي عبد الأمير الطويرجاوي

المطرب العراقي الريفي ناصر حكيم

مسعود العمارتلي .. فنان الريف العراقي.